اسماعيل طه معتوك الجابري

93

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

السياسية على مختلف مراحلها مستندة إلى " قاعدة فقهية " ، وان واجبه الديني يحتم عليه أن يقف ضد تجزئة المسلمين التي يحوك حبالها الاستعمار ، فوقف بوجه الاحتلال ثم الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان ، وكان لمواقفه تلك أثرها المهم في دعم الحركة الوطنية وتحفيزها على النضال ضد الاستعمار . تعود مواقف السيد الأمين السياسية إلى أيام السيطرة العثمانية على سوريا ولبنان ، عندما دخلت الدولة العثمانية الحرب مع ألمانيا ضد بريطانيا وفرنسا وإيطاليا « 1 » ، فرأى بأن واجبه الديني يحتم عليه الوقوف ضد تلك الدول التي كانت تحتل أجزاءً من الوطن العربي « 2 » ، فضلًا عن ذلك فإن الوقوف مع الدولة العثمانية هو الوقوف مع الإسلام ضد الكفر ، بحسابات الزمان والمكان ، فوقف مخاطباً بضرورة الوقوف بوجه الأطماع الاستعمارية ، وإسناد الدولة المسلمة ، معلناً الجهاد ومحفزاً عليه « 3 » . بيد أن السياسة القمعية التي استخدمها العثمانيون ضد أبناء سوريا ولبنان عن طريق حاكمهم جمال باشا « 4 » الذي نَكَّلّ بالوطنيين واعدم الثائرين منهم ، جعل السيد الأمين يغير موقفه تجاه الدولة العثمانية « 5 » . أدرك السيد الأمين إدراكا تاماً بوعي ومسؤولية ، دسائس المستعمرين وحيَل السياسيين ، فوجه الناس بشكل عام والوطنيين بشكل خاص للوقوف بالضد منها والعمل على مقاومتها ،

--> ( 1 ) . وهي الحرب العالمية الأولى التي ابتدأت عام 1914 وانتهت بانتصار بريطانيا وحلفائها على ألمانيا وحلفائها سنة 1918 ، عن تلك الحرب وأحداثها ومجرياتها ينظر : عمر الديراوي ، الحرب العالمية الأولى عرضٌ مصور ، ط 7 ، ( بيروت : دار العلم للملايين ، 1981 ) . ( 2 ) . كانت بريطانيا تحتل مصر ، وفرنسا تحتل شمال إفريقيا ، في حين كانت إيطاليا تحتل ليبيا ، لتفاصيل أكثر عن الموضوع ينظر : لوتسكي ، تاريخ الأقطار العربية الحديث ، ترجمة عفيفة البستاني ، ط 7 ، ( بيروت : دار الفارابي ، 1980 ) . ( 3 ) . محسن الأمين ، الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم ، ( دمشق : ابن زيدون ، 1928 ) ، ق 2 ، ص 127 - ص 129 . ( 4 ) . جمال باشا ( 1872 - 1922 ) : قائد الجيش العثماني في سورية 1915 - 1917 ، عرف بظلمه الشديد ، وبطشه بالوطنيين السوريين واللبنانيين ، إذ أعدم كوكبة منهم عام 1916 ، اغتيل عام 1922 . لويس معلوف ، المنجد في الإعلام ، ص 203 . ( 5 ) . حسن الأمين ، سراب الاستقلال في بلاد الشام ، ( بيروت : رياض الريّس ، 1998 ) ، ص 213 .